الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

18

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمد * وأحببته حبّ الحبيب المواصل « 1 » وجدت بنفسي دونه وحميته * ودارأت عنه بالذرى والكلاكل « 2 » فما زال في الدنيا جمالا لأهلها * وشينا لمن عادى وزين المحافل حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالي إله الخلق ليس بماحل « 3 » فأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقّه غير باطل ومن تأمّل هذا المدح عرف منه صدق ولاء صاحبه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واعترافه بنبوّته ، وإقراره بحقّه فيما أتى به ؛ إذ لا فرق بين أن يقول : محمّد نبيّ صادق ، وما دعا إليه حقّ صحيح واجب ، وبين قوله : فأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقّه غير باطل وفي هذا البيت إقرار أيضا بالتوحيد صريح ، واعتراف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالنبوّة صحيح . وليس بعد هذا القول المعلوم من أبي طالب - رضي اللّه تعالى عنه - المتيقّن من قبله طريق إلى التأويل في كفره ، إلّا وهو طريق إلى التأويل على حمزة وجعفر وغيرهما من وجوه المسلمين ، حتّى لا يصحّ إيمان أحدهم وإن أظهر الإقرار بالشهادتين ، وبذل جهده في نصرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وهو في أمر أبي بكر وعمر وعثمان أقرب ؛ لأنّه إن لم يثبت لأبي طالب ، وهو مقرّبه نثره ونظمه الّذي

--> ( 1 ) - في بعض المصادر : « وأخوته دأب المحبّ المواصل » . ( 2 ) - « الذرى » : جمع ذروة ، وهي أعلى الشيء وأشرفه . والمراد هنا : الرأس . « وكلاكل » : جمع كلكل ، وهو الصدر من كلّ شيء . وفي بعض المصادر ورد الشطر هكذا : « ودافعت عنه بالطلي والكلاكل » . و « الطلى » : جمع الطلاة ، وهي العنق . ( 3 ) - ورد في بعض المصادر : « وزينا على رغم العدوّ المخاجل » .